ابن هشام الأنصاري
77
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - وفي - هو ما رآه مالك تبعا لطائفة من النحاة ، وتبعه شارحو كلامه ، ومنهم المؤلف ، وقد ذهب أبو حيان إلى أن الإضافة ليست على معنى حرف أصلا ، ولا هي على نية حرف ، وذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو الحسن بن الصائغ إلى أن الإضافة تكون على معنى اللام ، ليس غير ، وكان ابن الصائغ يتكلف لذلك فيقول : إن قولنا ( ثوب خز ) - وهو ما يجعله الجمهور وابن مالك على معنى من - هو على معنى اللام التي للاستحقاق ، لأن الثوب مستحق للخز الذي هو أصله ، وذهب الجمهور إلى أن الإضافة تكون على معنى اللام أو على معنى من ، ولا تكون على معنى في ، فالأقوال في هذه المسألة أربعة ، وقد عرفت تفصيلها . ثم اعلم أن أكثر ما تجيء على معنى اللام ، لأن ذلك هو الأصل ، حتى إن الزجاج وابن الصائغ لم يذكرا إلا هذا النوع ، ولذلك ذهب الزجاج إلى أن المضاف إليه مجرور بمعنى اللام كما عرفت في بيان عامل الجر في المضاف إليه ، ومعنى اللام هو الملك في نحو ( مال زيد ) و ( ثوب بكر ) و ( دراهم خالد ) والاختصاص في نحو ( لجام الفرس ) و ( حصير المسجد ) و ( قناديل الدار ) ولم يذكروا لهذا النوع ضابطا عاما ، بل ذكروا أنه ما لم تكن الإضافة على معنى في أو على معنى من فهي على معنى اللام . ويلي هذا النوع من الكثرة أن تكون على معنى من ، ومعنى من هنا هو بيان الجنس ، وقد ذكروا - وتبعهم المؤلف لهذا النوع ضابطا مؤلفا من شقين ، الأول أن يكون المضاف بعض المضاف إليه ، والثاني أن يكون المضاف إليه صالحا للإخبار به عن المضاف ، وجعلوا من هذا النوع إضافة العدد إلى المعدود نحو ( ثلاثة أثواب ) وإضافة العدد إلى عدد آخر نحو ( ثلاث مائة ) و ( أربعة آلاف ) وإضافة المقادير إلى المقدرات ، نحو ( رطل تفاح ) و ( شبر أرض ) . ويلي هذا النوع أن تكون الإضافة على معنى في ، وجعلوا لهذا النوع ضابطا ، وهو أن يكون المضاف إليه ظرفا للمضاف ، إما مكانا نحو قوله تعالى : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ * ونحو قولك ( عثمان شهيد الدار ) وقولك ( قتيل المعركة ) وإما زمانا ، نحو قولك ( الحسين رضي اللّه عنه شهيد كربلاء ) وقولك ( ابن الزبير رضي اللّه عنه عائذ البيت ) وقولهم ( أبو العلاء المعري رهين المحبسين ) ونحو قوله تعالى : تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وقوله جلت كلمته بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وقولك ( هذا عمل النهار ) و ( هذا عبث الصبا ) ونحو قولك ( فتى العصر ) ولم يذكر هذا النوع إلا قلة من النحويين ، وتبعهم ابن مالك ، وجرى المؤلف مجراه .